محمد بن جرير الطبري
535
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لابن الزبير ، ثم سار كل واحد منهما إلى صاحبه ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل الضحاك وأصحابه . قال محمد بن عمر : وحدثني ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال : لما ولى المدينة عبد الرحمن بن الضحاك كان فتى شابا ، فقال : ان الضحاك ابن قيس قد كان دعا قيسا وغيرها إلى البيعة لنفسه ، فبايعهم يومئذ على الخلافة ، فقال له زفر بن عقيل الفهري : هذا الذي كنا نعرف ونسمع ، وان بنى الزبير يقولون : انما كان بايع لعبد الله بن الزبير ، وخرج في طاعته حتى قتل ، الباطل والله يقولون ، كان أول ذاك ان قريشا دعته إليها ، فأبى عليها حتى دخل فيها كارها . ذكر الخبر عن الوقعة بمرج راهط بين الضحاك بن قيس ومروان بن الحكم وتمام الخبر عن الكائن من جليل الاخبار والاحداث في سنه اربع وستين قال أبو جعفر : حدثنا نوح بن حبيب ، قال : حدثنا هشام بن محمد ، عن عوانه بن الحكم الكلبي ، قال : مال الضحاك بن قيس بمن معه من الناس حين سار يريد الجابية للقاء حسان بن مالك ، فعطفهم ، ثم اقبل يسير حتى نزل بمرج راهط ، واظهر البيعة لابن الزبير وخلع بنى أمية ، وبايعه على ذلك جل أهل دمشق من أهل اليمن وغيرهم . قال : وسارت بنو أمية ومن تبعهم حتى وافوا حسان بالجابية ، فصلى بهم حسان أربعين يوما ، والناس يتشاورون ، وكتب الضحاك إلى النعمان بن بشير وهو على حمص ، وإلى زفر بن الحارث وهو على قنسرين ، وإلى ناتل ابن قيس وهو على فلسطين يستمدهم ، وكانوا على طاعه ابن الزبير ، فامده النعمان بشرحبيل بن ذي الكلاع ، وامده زفر باهل قنسرين ، وامده ناتل باهل فلسطين ، فاجتمعت الأجناد إلى الضحاك بالمرج . وكان الناس بالجابية لهم أهواء مختلفه ، فاما مالك بن هبيرة السكوني فكان يهوى هوى بنى يزيد بن معاوية ، ويحب أن تكون الخلافة فيهم ، واما الحصين بن نمير السكوني فكان يهوى أن تكون الخلافة لمروان بن الحكم ،